الشيخ علي البامياني
45
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان » . ومن هنا يظهر أنّ الغرض من تهافت القوم إلى السّقيفة لم يكن إلّا لإخراج أمر الخلافة من بيت النّبوّة . « وخرج عليّ ( كرّم الله وجهه ) يحمل فاطمة بنت رسول الله على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النّصرة ، وكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرّجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول عليّ ( كرّم الله وجهه ) : « أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع النّاس سلطانه » ؟ فقالت فاطمة : « ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم » . انتهى ما في « الإمامة والسّياسة » . وقال المسعودي : « لمّا بويع أبو بكر في يوم السّقيفة وجدّدت البيعة له يوم الثّلاثاء خرج عليّ فقال : أفسدت علينا أمورنا ، ولم تستشير ، ولم ترع لنا حقّا ، فقال أبو بكر : بلى ، ولكنّي خشيت الفتنة » « 1 » . وهذا الكلام من أبي بكر اعتراف له بأنّ الحقّ كان لعليّ بن أبي طالب ولكن غصبه خشية الفتنة . ثمّ قول أبي بكر بأنّ مبادرته لتولية الخلافة كان خشية للفتنة ، ليس إلّا تغطية لحقّ عليّ بن أبي طالب ، بل لم يكن هناك إلّا خشية فوت الرّئاسة ، إذ لو كانت المبادرة لأخذ البيعة لدفع الفتنة ، فلما ذا هجموا على بيت النّبوّة وهدّدوا أهل بيت الرّسالة بالنّار « 2 » ؟ . فهل يعقل أن يكون أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهلا للفتنة ؟ ! وقد ذكر خبر الهجوم والتّهديد كتب التّاريخ من الفريقين ، وإن أسقط عن
--> ( 1 ) - « مروج الذّهب » : ج 2 ص 301 . ( 2 ) - « الإمامة والسّياسة » ، تأليف ابن قتيبة الدينوري : ج 1 ص 12 .